أبي نعيم الأصبهاني
124
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فسلم عليه سلاما ناقصا ، فقلت له : إن هذا فلان . قال : قد عرفته . قلت : فلم نقصته في السلام ؟ قال لأنه يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما » فأردت أن يكون معه الأكثر . * أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول : ما أرى لي على أحد فضلا . قيل : ولا على المخنثين ؟ قال : ولا على المخنثين . قال وسمعت السرى يقول : إذا فاتنى جزء من وردى لا يمكنني أن أقضيه أبدا . * حدثني محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت الفضل بن حمدان يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول سمعت السرى يقول : من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها . قال وسمعته يقول : اجعل فقرك إلى اللّه تستغن به عمن سواه . قال وسمعته يقول : الأدب ترجمان العقل ، ولسانك ترجمان قلبك ، ووجهك مرآة قلبك ، يتبين على الوجه ما تضمر القلوب . وقال : القلوب ثلاثة : قلب مثل الجبل لا يزيله شيء ، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها ، وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا . وقال : أقوى القوة غلبتك نفسك ، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز ، ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه . وقال : لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تدعه دون استعتاب ، ومن علامة المعرفة باللّه القيام بحقوق اللّه وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة ، ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس . ومن قلة الصدق كثرة الخطأ . وخير الرزق ما سلم من خمسة : من الآثام في الاكتساب ، والمذلة في الخضوع في السؤال ، والغش في الصناعة ، وإثبات آلة المعاصي ، ومعاملة الظلمة . وأحسن الأشياء خمسة : البكاء على الذنوب ، وإصلاح العيوب ، وطاعة علام الغيوب ، وجلاء الرين عن القلوب ، وأن لا تكون لما تهوى ركوب . وقال : خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها : الخوف من اللّه وحده ، والرجاء